أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
361
مجموع السيد حميدان
الخالق القاصد للخلق ، ولم يشركوا به شيئا من خلقه ، فاعرف ذلك . والرابعة والعشرون : قوله سبحانه : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) [ يس ] ، فانظر كيف صرح سبحانه وتعالى بأنه خالق « 1 » لجميع أصناف الحيوان مما علمه الناس ومما لا يعلمونه « 2 » ، وكفى بذلك دليلا على إبطال ما تدعيه المطرفية وأشباههم من معرفة علل جميع المخلوقات وإضافتهم لذلك إلى الأصول ونحوها مما ابتدعوه بأهوائهم « 3 » . والخامسة والعشرون : قوله سبحانه : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) إلى قوله سبحانه : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) إلى قوله سبحانه : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) إلى قوله سبحانه : أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) [ الواقعة ] . فانظر كيف صرح [ اللّه ] « 4 » سبحانه بأنه الخالق لجميع ذلك وفرق بين فعله وفعل عباده بأن الإمناء فعلهم ، والمني فعله ، والحرث فعلهم وخلق الزرع فعله ، ونحو ذلك . وفي صحة [ ذلك ] « 5 » إبطال قول المطرفية بالإحالة ، وبأن فعل العبد لا يعدوه ، وتعبيرهم عن ذلك بالتفعيل والانفعال . وأما الآيات التي تدل على أنه سبحانه قاصد لخلق أرزاق العباد والمفاضلة بينهم فيها : فالأولى : قوله سبحانه : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها
--> ( 1 ) - نخ ( ب ) : الخالق . ( 2 ) - نخ ( ب ) : يعلمون . ( 3 ) - نخ ( ب ) : بأهويتهم . ( 4 ) - زيادة من نخ ( ب ) . ( 5 ) - زيادة من نخ ( ب ، ج ) .